RIMA HAMZA

Too Long in the Labyrinth
Poem by: Reema Hamza
Translated by:
Riyadh Abdulwahid
There…
In the echo of a phantom,
Nothing remains but a road…
And a rose—
The rhythm of harmonies
Plucked by fingers of surmise,
Reciting the testament of the last war.
There…
An ancient tree
preserves the names of lovers,
whispering tales of absence to the wind.
A withered tree, save for a question
That reclaims, from its eyes, the street’s shadow—
And the street, a mere crumb
In the mouth of waiting,
asks:
With what majesty did you return?!
There…
Mute stones
That once were homes
Cradle the childhood of doors,
And question the thresholds:
How many times did the wind pray over fallen pillars?
How many times did the Mass forget the faces of the departed?
There…
In the gasp of dawn,
Sparrows stumble upon a cloud
Named Woman—
Dragged by memory’s mire,
She stammers the contours
Of a suspended moment.
There…
A dim shadow
dwells upon the stairwell’s steps,
Too timid to become light.
It fears its face revealed,
fears the cracks across its skin
becoming a map of absence.
There…
A forgotten laugh
Hangs on the beam of a gallows,
suspended between breath and mouth—
An amulet of echo.
There…
The hues of questioning
Ripple through the void:
How could time betray?
How can a fissure deny its resurrection?
How can a tear dry—
When it never quenched the earth.
There…
The roads have withered—
Will feet still leave a mark
Upon barren soil?
I try to seal the poem,
But it flees—
Like wind escaping careless eyes.
There…
A statue,
And eyes
tugging at the hems of shadows,
With nothing between them
But a fistful of time
And maps
No one loves.
في التيه أكثر مما ينبغي
للشاعرة : ريما حمزة
ترجمة : رياض عبدالواحد
هناك…
في رَجْعِ طيفٍ
لم يَبقَ إلا طريقٌ…
ووردةٌ
هي إيقاعُ التَّآلُفاتِ من أصابعِ ظنوني
تقرأ وصيَّةَ الحربِ الأخيرة.
هناك…
شجرةٌ هَرِمَةٌ
تَحفَظُ أسماءَ العُشَّاقِ،
تروي للرِّيحِ قِصصَ الغِيابِ.
شجرةٌ يابسةٌ إلا من سؤالٍ
تستردُّ من عُيونهِ ظِلَّ الشارع،
والشارعُ بَقِيَّةُ كِسرةٍ في فَمِ انتظارٍ
تُسائلهُ:
بأيِّ هَيْبةٍ عُدْتَ؟!
هناك…
حجارةٌ صامتةٌ
كانت يوماً بيوتاً،
تهدهدُ طفولةَ الأبواب
وتُسائلُ العتبات :
كم مرةً صلَّتِ الريحُ على أعمدةٍ انهارت؟
كم مرةً نسيَ القُدّاسُ وجوهَ الذين مرّوا؟
هناك…
في مَهَبِّ الصباحِ
تعثُرُ العصافيرُ على غيمةٍ،
اسمُها امرأةٌ،
يَسحبُها وَحْلُ الذّاكرة
فَتتهجَّى ملامحَ لحظةٍ عالقةٍ.
هناك…
ظلٌّ خافتٌ
يسكنُ عتباتِ السلالم
لا يجرؤ أن يصيرَ ضوءاً.
يخافُ أن تُكشَفَ ملامحه،
أن تصيرَ الشقوقُ في وجهِه
خارطةً للغياب.
هناك…
ضحكةٌ منسيَّةٌ على عُودِ مشنقةٍ،
مُعلَّقةٌ بين الفمِ والهواء، تميمةٌ من صدى.
هناك…
ألوانُ السؤال
تتردَّدُ في المدى،
كيف لزمنٍ أن يخونَ؟
كيفَ لصدعٍ أن يُنكرَ قيامته؟
كيف لدمعٍ أن يجفَّ
وهو لم يَروِ الأرضَ بعد؟
هناك…
قد جَفَّتِ الطُّرُقُ،
فهل تكتبُ الأقدامُ أثراً على أرضٍ عاقر؟
أُحاولُ أن أَختِمَ القصيدة،
لكنَّها تفرُّ
مثلما تفرُّ الرياحُ من عُيونٍ غافلة.
هناك…
تمثالٌ
وعُيونٌ
يَلعَبونَ بجَرَّ الظِّلِّ،
ولا شيء بينهم سوى حفنةٍ من وقتٍ
وخَرائِطَ
لا يُحبُّها أحدٌ.
Rima Hamza… la donna della corda e lo specchio del basalto
Hamed Al-Dhubyani

في حضن الجنوب السوري، حيث تمتد الأرض على هيئة قصيدة طويلة من الحمم الخامدة، وتتعانق الصخور السوداء مع الثلوج البيضاء في مشهد لا يكتبه إلا الخالق، تولد السويداء كمدينةٍ تختصر معنى المتحف المفتوح؛ مدينة تنبض بتاريخها العريق وتفيض بجمالها الطبيعي، فتغدو مرآةً للزمن وكتابًا من حجر. هناك، بين كروم العنب والتفاح والزيتون، وبين الوديان المترامية والجبال التي تستقبل الثلج شتاءً والنسيم العليل صيفًا، خرجت إلى الدنيا شاعرة وأديبة استثنائية، تحمل في روحها ما يشبه هذه الجغرافيا المتفردة: ريما حمزة، ابنة السويداء، وابنة الشعر والموسيقى معًا.ريما ليست مجرد اسمٍ في سجل الأدب السوري أو العربي، بل هي ظاهرة إبداعية تتقاطع فيها حداثة القصيدة مع رهافة النغمة، لتصنع عالماً منسوجًا بخيوط الإحساس العميق. لقد نشأت في مدينة تحمل ذاكرة آلاف السنين، من النبطيين والرومان إلى العرب الذين تركوا فيها أثرهم الثقافي والحضاري، وكأنها ورثت عن هذه الحضارات القدرة على مزج التناقضات وتحويلها إلى جمال متكامل. فكما استخدم أهل السويداء حجر البازلت الأسود ليبني بيوتًا ومعابدَ متينة تنبض بالقوة، تستخدم ريما مفرداتها كأحجارٍ لغوية صلبة، لكنها مشبعة بالدفء، قادرة على تشييد نصوص تقاوم العابر وتبقى شاهدة على زمنها.
وحين نقرأ نصوصها أو نصغي إلى موسيقاها، نكتشف أنها لا تكتب ولا تعزف من فراغ، بل من خزان وجداني وفلسفي متراكم، ومن روح متصلة بجذورها كما تتصل الأشجار العتيقة بجذوعها الممتدة في عمق الأرض. قصيدتها ليست زخرفة لفظية، بل سؤال وجودي مفتوح، كما لو أنها تواصل حوارًا مع الزمن والإنسان والمكان في آن واحد. لقد قال عنها النقاد إنها واحدة من أبرز الأصوات النسائية التي نجحت في أن تكون صادقة مع ذاتها أولًا، ومع القارئ ثانيًا، ومع الحداثة ثالثًا، فجاء نصها عابرًا للحدود، ممتدًا بين الرهافة والصلابة، بين العاطفة والفكر.
وإذا كانت السويداء قد عُرفت بكرم أهلها ودفء تقاليدها وزيّها الشعبي الأنيق، فإن ريما حمزة تمثل الوجه الثقافي لهذا الكرم. فهي تمنح القارئ في كل نص أكثر مما ينتظر، تفتح له أبواب اللغة على مصاريعها، وتغريه بأن يغوص في أعماق النصوص لا ليقرأها فحسب، بل ليعيشها. أدبها يفيض بالحساسية والصدق، وموسيقاها تصوغ الجرح والفرح في آنٍ واحد، لتؤكد أن الفن ليس ترفًا، بل فعل حياة، وإصرار على مواجهة القسوة بالعذوبة، والجفاف بالماء الجاري، والصمت بالأغنية.إنها “عازفة الوتر”، لكن وترها لا ينحصر في آلة موسيقية، بل يمتد إلى الكلمة نفسها، إلى الحرف الذي يتوهج مثل لحنٍ داخلي. قصائدها تتأرجح بين الرومانسية المرهفة والتأمل الفلسفي، وكأنها تُعيد إلينا معنى الشعر بوصفه فنًّا إنسانيًا يتجاوز حدود اللحظة. وإذا كانت جبال السويداء تحرس المدينة بصلابة البازلت، فإن نصوص ريما تحرس الروح بصلابة المعنى.ولأنها جزء من حداثة الشعر العربي، فإن حضورها لا يقتصر على كونها ابنة مدينة، بل هي ابنة زمن عربي يتوق إلى من يكتب بصدق، ويجدد دون أن يقطع، ويغامر دون أن يتخلى عن جذوره. إنها تعرف أن الشعر العربي يحتاج دائمًا إلى من يعيد له لونه الأصلي، وإلى من يذكّره أن اللغة قادرة على أن تكون مرآة للروح، لا مجرد وعاء للكلمات. وهنا تكمن قيمتها؛ فهي تُعيد إلينا الشعر كأنه بداية جديدة، وكأننا نقرأه للمرة الأولى.لقد كتب النقاد عن ريما حمزة بإعجاب، وعدّوها ثورة من الإحساس، ليس لأنها تجيد استخدام القلم أو العزف، بل لأنها تعرف كيف تنسج من التجربة الفردية نصًا إنسانيًا عامًا. إنها لا تخاف من الحلم، ولا من مواجهة الأسئلة الكبرى التي يهرب منها كثير من الأدباء. وفي هذا تكمن شجاعتها الإبداعية: أن تكتب ما يليق بروحها، لا ما يرضي أذواق الآخرين.
إن الحديث عن ريما حمزة هو حديث عن مدينة كاملة، عن سويداء لا تزال تقف كقصيدة من حجرٍ وماءٍ ونار. وإذا كان التاريخ قد نقش أسماء الملوك والإمبراطوريات على جدران شهبا وقنوات، فإن حاضر الأدب السوري والعربي ينقش اسم ريما على جدار الشعر الحديث، لتغدو هي الأخرى أثرًا، لا يقل أهمية عن أي معلم تاريخي. فهي تُثبت أن الإنسان يمكن أن يكون هو الآخر “متحفًا مفتوحًا”؛ متحفًا من الإحساس والذاكرة والإبداع.وهكذا، فإن ريما حمزة ليست ابنة جبل العرب فقط، بل هي ابنة القصيدة العربية التي لا تزال تبحث عن ذاتها بين التراث والحداثة. هي وتر ممتد على طول اللغة العربية، من أقدم أوزانها إلى أحدث أشكالها، ومن أعماق صخور البازلت إلى أبعد فضاءات الروح. صوتها يليق بهذه الأرض، ويليق أكثر بالزمن العربي الذي يحتاج إلى مثل هذه الأصوات لتعيد إليه بعضًا من موسيقاه الضائعة.
فلتبقَ ريما حمزة، بشعرها وموسيقاها، شاهدًا على أن الجمال لا يموت، وأن الأدب حين يتكئ على الجبل، يظل صامدًا، وحين يشرب من نبع الروح، يظل متجددًا. إنها مرآة البازلت وأنثى الوتر، وقدرها أن تكون صوتًا لا ينسى في سفر الحداثة العربية.
Rima Hamza… la donna della corda e lo specchio del basalto
Hamed Al-Dhubyani
Nel cuore del sud della Siria, dove la terra si stende come una lunga poesia di lave spente e le rocce nere si abbracciano con le nevi bianche in uno scenario che solo il Creatore può scrivere, nasce al-Suwayda, città che racchiude in sé il significato di un museo a cielo aperto. Una città che pulsa della sua antica storia e trabocca della sua bellezza naturale, divenendo specchio del tempo e libro di pietra.
Lì, tra vigneti, meleti e uliveti, tra vallate che si estendono lontane e montagne che accolgono la neve d’inverno e la brezza leggera d’estate, è venuta al mondo una poetessa e scrittrice straordinaria, che porta nella sua anima un riflesso di questa geografia unica: Rima Hamza, figlia di al-Suwayda, figlia della poesia e della musica insieme.
Rima non è semplicemente un nome registrato nella letteratura siriana o araba, ma un fenomeno creativo in cui si incontrano la modernità della poesia e la raffinatezza della melodia, tessendo un mondo fatto di fili di profonda sensibilità. È cresciuta in una città che custodisce la memoria di millenni – dai Nabatei e dai Romani fino agli Arabi che vi lasciarono il loro segno culturale e civile – come se avesse ereditato da queste civiltà la capacità di fondere i contrasti trasformandoli in bellezza compiuta. Così come gli abitanti di al-Suwayda utilizzarono il basalto nero per costruire case e templi solidi e vibranti di forza, così Rima impiega le parole come pietre linguistiche compatte, ma colme di calore, capaci di edificare testi che resistono al tempo e rimangono testimonianza della loro epoca.
Leggendo i suoi testi o ascoltando la sua musica, scopriamo che non scrive né suona dal vuoto, bensì da un serbatoio emotivo e filosofico stratificato, da un’anima radicata nelle proprie origini come gli alberi secolari nelle radici che penetrano la terra. La sua poesia non è ornamento verbale, ma domanda esistenziale aperta, come se intrattenesse un dialogo con il tempo, l’uomo e il luogo nello stesso istante. I critici hanno detto di lei che è una delle voci femminili più autentiche, capace di essere sincera con sé stessa, con il lettore e con la modernità; da qui nasce un testo che supera i confini, sospeso tra delicatezza e fermezza, tra sentimento e pensiero.
E se al-Suwayda è conosciuta per la generosità della sua gente, per la calda tradizione e per il suo elegante abito popolare, Rima Hamza rappresenta il volto culturale di questa generosità. In ogni testo dona al lettore più di quanto si aspetti, gli apre le porte della lingua spalancandole, lo seduce affinché penetri nelle profondità del testo non solo per leggerlo, ma per viverlo. La sua letteratura trabocca di sensibilità e verità; la sua musica plasma insieme ferita e gioia, a conferma che l’arte non è un lusso, ma un atto vitale, un ostinato resistere: opporre la dolcezza alla durezza, l’acqua corrente all’aridità, il canto al silenzio.
È la “suonatrice della corda”, ma la sua corda non si limita a uno strumento musicale: si estende alla parola stessa, alla lettera che brilla come una melodia interiore. Le sue poesie oscillano tra romanticismo delicato e meditazione filosofica, come se ci restituissero il senso originario della poesia, intesa come arte profondamente umana che supera i limiti del momento. E se le montagne di al-Suwayda proteggono la città con la solidità del basalto, i testi di Rima proteggono l’anima con la solidità del significato.
Essendo parte della modernità poetica araba, la sua presenza non si limita a essere figlia di una città, ma figlia di un’epoca araba che anela a chi scriva con sincerità, rinnovi senza spezzare, osi senza abbandonare le proprie radici. Rima sa che la poesia araba ha sempre bisogno di chi le restituisca il suo colore autentico e di chi le ricordi che la lingua può essere specchio dell’anima, non semplice contenitore di parole. Ed è qui che risiede il suo valore: ci restituisce la poesia come un inizio nuovo, come se la leggessimo per la prima volta.
I critici hanno scritto di lei con ammirazione, considerandola una rivoluzione di sensibilità, non perché sappia usare bene la penna o lo strumento, ma perché sa trasformare l’esperienza individuale in un testo universale. Non teme il sogno, né di affrontare le grandi domande dalle quali tanti scrittori fuggono. Qui risiede il suo coraggio creativo: scrivere ciò che si addice alla sua anima, non ciò che compiace il gusto altrui.
Parlare di Rima Hamza significa parlare di un’intera città, di una Suwayda che ancora si erge come poesia fatta di pietra, acqua e fuoco. Se la storia ha inciso i nomi di re e imperi sui muri di Shahba e Qanawat, il presente della letteratura siriana e araba incide il nome di Rima sul muro della poesia moderna, rendendola a sua volta testimonianza, non meno importante di un monumento storico. Ella dimostra che anche l’essere umano può essere un “museo a cielo aperto”: un museo di emozione, memoria e creatività.
Così, Rima Hamza non è solo figlia del Jabal al-Arab, ma è figlia della poesia araba che ancora cerca sé stessa tra tradizione e modernità. È una corda tesa lungo l’intera lingua araba, dai suoi metri più antichi alle forme più recenti, dalle profondità del basalto agli spazi più remoti dello spirito. La sua voce si addice a questa terra e ancor più al tempo arabo che ha bisogno di simili voci per ritrovare parte della sua musica perduta.
Rima Hamza rimanga dunque, con la sua poesia e la sua musica, testimone che la bellezza non muore mai, che la letteratura quando si appoggia alla montagna resta salda, e quando beve dalla fonte dello spirito rimane sempre rinnovata. È lo specchio del basalto e la donna della corda, ed è il suo destino essere una voce indimenticabile nel libro della modernità araba.









